عمى لبناني

 
لكل مقام مقال | 2018-06-25
ولاء اللبنانيين لمنتخبات فوتبول الدول المشاركة في المونديال الذي نعيشه هذه الايام، صورة عن ولائهم لتيّاراتهم السياسية وأحزابهم وزعمائهم.

اللبناني الذي يناصر البرازيل مهما فعل فريقها،  وألمانيا كيفما لعب منتخبها، والأرجنتين وان أخفق ليونيلها وسائر لاعبيها الف مرة،  وفرنسا وان غابت وهي حاضرة.
اللبناني هذا،  يناصر التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وامل والاشتراكي وحزب الله والمستقبل والكتائب وغيرهم،  ومهما فعلوا.
اللبناني لا ينظر إلى الافعال، فقط يحركه انتماؤه الطائفي أو المذهبي أو العائلي العشائري،  أما الأفعال فهي تفاصيل.
اللبناني يحمل زعيمه على الأكتاف وعلى الظهور وبعد الزعيم ابن الزعيم وبنت الزعيم وأحفاد الزعيم واصهرة الزعيم وزوجة الزعيم وعلى العمياني.
اللبناني ينبذ أخاه اللبناني ويقتله ربما اذا تعرض لزعيمه بسوء.
ومع كل هذا، الزعيم الذي يؤلهه اللبناني، يبيعه مرة ومرتين وثلاثة ومئة، واللبناني يغفر للزعيم ويسامحه سبعين مرة سبع مرات.
اللبناني يؤمن أن زعيمه على حق وهو معصوم عن الخطأ، لا بل ربما هو ظل الله على الأرض.
منذ عقود كان في لبنان دولة، الدولة قوّدها الزعماء فجعلوها مزرعة والمواطن "راضي بالمقسوم" والأمور ماشية بالنسبة له.
في لبنان قالوا يوما الحب اعمى، لو قالوا حب اللبناني لزعيمه اعمى لكانوا أكثر دقة و... أصابوا.

Toyota