فسادستان البعيدة أقرب

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2018-06-28
في أقاصي الارض وبعيدا جدا عن اسبانيا وعن لبنان، مزرعة ينخرها الفساد، أعلنوا فيها يوما دولة، فأضحت بلدا يحكمه الفاسدون وسميت فسادستان.

في فسادستان كما في اسبانيا وبخلاف لبنان ملك وعائلة مالكة، وللملك اصهرة وبينهم واحد لا كسواه.
في اسبانيا وبخلاف لبنان صهر الملك فاسد، والفاسد عندهم كما في لبنان وكما في فسادستان يحاكمه قضاء عادل ويدان، حتى ولو كان صهر الملك، أو حتى لو كان الملك نفسه.
صهر الملك في اسبانيا أدين بالسجن بسبب فساده، وصهر الملك في فسادستان البعيدة عن لبنان يقارع الفاسدين فالفساد حق حصري له، ككثير من الحقوق الحصرية التي يتمتع بها دون سواه، ولا يمكن منازعته فيه إذ انه ممنوع على غيره  ومسموح له ولحاشيته، وهذا يكفله الدستور الفسادستاني،  وفي البلاط  اكثر من علَّامة في تفسير الدستور يفسرونه على هوى الملك ليتشدد على هواه في تطبيقه.

في فسادستان القانون وجد من أجل الملك وحاشيته، اما شعبه فله الطوفان.
في لبنان الوضع مختلف تماما عن فسادستان.
في لبنان عندنا دولة تحكم، ومجلس نيابي يحاسب، ومسؤولون يعملون على أساس أنهم موظفون عند عامة الناس ولهذا عليهم ارضاءهم قبل كل شيء.
في لبنان دولة مؤسسات تطبق القوانين على الجميع فلا يوجد ابن ست وابن جارية كما في فسادستان.
بعض الغيارى منا ومن دولتنا يحاولون الخلط بين بلدنا وفسادستان ولكن عبثا يفعلون.
يترأى لهؤلاء أن اللبنانيين والفسادستانيين شعب واحد في بلدين منفصلين.
قد يكونون على خطأ  وقد يكون حتى الانفصال الجغرافي وهما في الأساس غير موجود

Toyota