سرطان وطني

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2018-09-26
رغم أن النواب توافقوا على عقد جلساتهم التشريعية تحت شعار تشريع الضرورة إلا أنهم لم يروا بمعظمهم أن هذه الضرورة تنطبق على التشريع لفتح اعتماد اضافي لشراء أدوية السرطان والامراض المزمنة، فطيروا النصاب وجعلوا الرئيس بري يرفع الجلسة  قبل التصويت على فتح الاعتماد.

إنهم النواب الذين انتخبهم الشعب يهربون من التصويت على أكثر القوانين إلحاحا وضرورة بتطيير النصاب. التصويت قد يجعلهم يشعرون بالخجل  امام أنفسهم فربما بقي عندهم بعض من ضمير ولهذا فان الهروب الى خارج قاعة المجلس وتطيير النصاب هو اهون الحلول.
لا اعرف صراحة كيف قبل ممثلو الشعب أن تمر جلسة تشريع الضرورة دون أن يمر فتح الاعتماد، فالكل يستطيع أن ينتظر بمن فيهم دائنو سيدر ولكن مرضى السرطان وغيره من الأمراض المزمنة لا يستطيعون الانتظار اكثر.
واضح أن المسؤولين عندنا آخر همهم الناس والمرضى منهم خاصة، فالمواطنون بالنسبة لهم سلع يستهلكونها حينا ويتاجرون بها احيانا وعلى قدر الربح المتوقع يكون الاهتمام الفعلي.
٢٥ الف يعانون من السرطان والأمراض المزمنة ثانيا،  ومن المسؤولين غير المسؤولين اولا.
٢٥ الف مواطن لم ينتبه لهم نوابهم، وكانوا كما في كل مرة، يشربون الكأس المرة التي حضٌرها لهم المسؤولون على أساس أن كبير القوم خادمهم ومسؤولينا خدموا شعبهم على طريقتهم.

لم ينتبه النواب لحاجات مرضى السرطان ربما لأنهم لا يأكلون كما شعبهم ما هو ملوث، ولا يشربون مثله ما هو ملوث، ومع أنهم يتنشقون مثله هواء ملوثا إلا أنهم على ما يبدو لا يخافون السرطان.
في احدى المرات، وعندما سألت مستغربا أحد رجال الدين المتقاعدين والمعروف بحكمته: الا يخشى السياسيون عندنا مرض السرطان  أجابني بثقة العالم:  السرطان لا يخشى السرطان

Toyota