دولة أصحاب المولدات اولا

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2018-10-10
مزيد من التراجع تسجله دولتنا "اسم الله عليها" أمام أصحاب المولدات، فبعدما هددت وزارة الاقتصاد من لا يلتزم بتركيب العدادات وسعَّرت الكيلواط ب ٣٣٠  ليرة عادت وتراجعت الى الامام ورفعت التسعيرة الى ٤١٠ ليرات مع تأكيد من وزير الاقتصاد بأن الأمر قابل للتفاوض، اي ان ما يطالب به أصحاب المولدات قد يكون ليس بعيدا.

الى سعر الكيلواط أهدت الدولة أصحاب المولدات رسما جديدا لم يكن على بال المواطن سمته رسم تأمين، وبموجبه يدفع المشترك ١٠٠ الف ليرة كتأمين عن اول ٥ امبير و ٧٥ الف ليرة  عن كل ٥ امبير إضافية.
نعم دولتنا التي بدأت حملتها لتركيب العدادات مدافعة كما تقول عن حقوق مواطنيا، انتهت إلى تحصيل حقوق أصحاب المولدات عبر رسم التأمين الذي اخترعته ليدفعه المواطن. وهكذا مئات الملايين من الدولارات ستنتقل من جيوب المواطنين إلى جيوب أصحاب المولدات، علما ان جيبة المواطن خاوية فيما جيبة صاحب المولد تكاد تنفجر من الانتفاخ.

لم تنتبه دولتنا في معرض تحصيلها لحقوقها أن أصحاب المولدات يستخدمون البنى التحتية التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان ولا يدفعون اي مقابل عن ذلك.
ولم يزعح دولتنا ابدا الهدر الناتج عن عدم دفع أصحاب المولدات للضرائب التي لا تشملهم اصلا.
لم تسمع دولتنا أن غالبية أصحاب المولدات يتقادون مسبقا ما يحق لهم في أول كل شهر وقبل انقضاء المدة المشمولة بما يدفعه المستهلك.
لم يأخذ المسؤول على محمل الجد كل هذه الافكار، انتبه فقط إلى أن المواطن قد يتهرب في نهاية الشهر من دفع الفاتورة لصاحب المولد وبالتالي فإن عليه أن يدفع رسم التأمين حتى لا يضيع حق صاحب المولد.

تركيب العدادات روَّجت له هذه الدولة وكأنه خشبة خلاص للمواطن تنقله بعيدا عن بحر أطماع أصحاب المولدات فإذا به رحى معلقة في عنقه لتغرقه اكثر واكثر في بحر طمع وجشع هؤلاء.
ختاما سؤال يراود بال كل مواطن لبناني اليوم: هل ما قامت وتقوم به وزارة الاقتصاد يحمي المواطن اللبناني المستهلك أم أنه يوفر حصانة اكبر وحماية اكثر لأصحاب المولدات؟؟ وقد أثبتوا أن غياب الدولة المستمر جعلهم الاقوى على حساب المواطن الضعيف دائما لأنه يعيش في بلد حجة الضعيف فيه دائما ضعيفة.

Toyota