زياد عيتاني والعدالة المعلقة

 
لكل مقام مقال | المصدر :اينوما - 2019-06-13
في تموز من العام ٢٠١٨ قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مزاعم زياد عيتاني بالتعرض للتعذيب والإخفاء القسري تستدعي تحقيقا شاملا في معاملته خلال الاحتجاز وسبب توقيفه. إذا كانت تهمة عيتاني ملفقة فعلا، فهذا انتهاك كبير للعدالة، وعلى السلطات ضمان عدم تكرار ذلك".

اليوم مرت سنة تقريبا على هذا الكلام، والقضاء اللبناني اثبت ان زياد عيتاني بريء دون أدنى شك من التهمة القذرة التي تم تلفيقها له.
القضاء اللبناني نفسه لم يجد المجرمين الذين اقترفوا جريمة التلفيق وبتنا مرة جديدة أمام جريمة من دون مجرمين.
المشهد مألوف عندنا، يوجد قتيل ولا يوجد قاتل، يوجد معتدى عليه ولا يوجد معتدٍ,  هناك سرقة وليس ثمة سارقون.

ورب من يسأل لماذا اكتب انا ايضا عن زياد عيتاني؟
وانا اجيب كيف لا اكتب عن زياد عيتاني وما حصل معه كان يمكن أن يحصل معي ومعك ومع اي مواطن لبناني؟
لم يكن الممثل زياد عيتاني مستهدفا شخصيا في البداية. حظه السيء في تلك الفترة أوقعه بين يدي من اذا غضب على أحدهم لفّق له ملف عمالة لإسرائيل، وبدأت المسرحية...
يوم أذاعت وسائل الإعلام مجتمعة بيانا صادرا عن أحد الأجهزة الأمنية وفيه ما فيه عن قصة العيتاني في التعامل المزعوم مع العدو الإسرائيلي واعتقاله وهو ينتظر وصول إحدى عميلات الموساد إلى لبنان بعد أيام،  كنت مع صديق لي نستمع إلى الخبر،  فسألت صديقي وسألني هو لماذا اعتقلوه الآن؟ لماذا لم ينتظروا أيام قليلة ويصطادوه مع الجاسوسة الإسرائيلية التي كانت آتية إلى لبنان للقاء زياد حسب المعلومات وقتها؟
في بلد العجائب يجوز ما لايجوز،

لا أزال اذكر مقدمة تلفزيون المستقبل في تلك الليلة، مقدمة طنانة رنانة مخصصة لتقديم التهنئة لوزير الداخلية وقتها نهاد المشنوق،  ف"العميل الإسرائيلي"  زياد عيتاني كان يخطط  لاغتياله واغتيال آخرين. نعم كذبة بهذا الحجم صدقها كثيرون وكثيرون لم يتجرأوا على عدم تصديقها.
لن اغوص في تفاصيل تلك الايام، فزياد البطل سرد منها اليوم وقبل اليوم ما يكفي ليهو أجهزة وأنظمة وعروش لو كنا في بلد غير هذا لبلد،  والحقيقة اخيرا ظهرت وبراءة زياد عيتاني من التعامل مع إسرائيل ثبت أنها ثابتة ساطعة لا يمكن الشك بها تحت أية ذريعة.

...ومع هذا،  من خطط وفبرك ونفذ لم تتم محاسبته.
واضح ان المجرمين الذين مارسوا القتل المستمر بحق زياد عيتاني يتابعون حياتهم وكأن شيء لم يكن، القصة وما فيها انهم كانوا يلهون بحياة أحدهم والآن انتهت ملهاة لتبدأ ملهاة، وعلى هذا فإن كل واحد منا مرشح أن يكون زيادا آخر في كل مرة ترقص امرأة حقود مع مقرصن مريض على جثة ضمير مذبوح بسيف عدالة معلقة بين الحق والباطل.

Toyota