مهرجانات الأرز الليلة الثانية ملهاة او مأساة

 
لكل مقام مقال | 2019-07-15
من يزرع الريح يحصد العاصفة، ومن يوكل الى ناصر فقيه اعداد الليلة الكوميدية من مهرجانات الارز عليه ان يتوقع ما حملته تلك الليلة " الليلاء " من " ابداعات ". لم يمنع وجود البطريرك الماروني بشاره الراعي "مبدعي الكوميديا" الذين اختارهم فقيه من تفجير ابداعاتهم, حتى حضور الدكتور جعجع لم يردعهم ايضا، فالنجوم على ما بدا من كوكب آخر. عادل كرم، ماريو باسيل، نعيم حلاوي، غابي حويك، وشادي مارون، وريمون صليبا لم يقصروا ابدا في ابتداع الايحاءات الجنسية التي ابتعدت عن التلميح لتمارس الفحشاء مع التصريح على المسرح مباشرة وعلى مرأى من الجمهور.

في "وثائقياته" التي قدمها لنا اثناء السهرة، اختصر فقيه تاريخ الكوميديا اللبنانية على هواه، حفظ اسماء وغابت عنه اسماء، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر مسلسلي اخوت شانيه واربع مجانين وبس ولم يذكر كاتب المسلسلين انطوان غندور، ذكر مسلسلات اخرى وغيّب كاتبيها كما غيّب كثيرين من الذي تركوا بصماتهم في عالم الكوميديا ربما لأنهم كانوا نجوما بالفعل الجريء لا بالقول البذيء.

لم يكن وجود البطريرك الراعي او الدكتور سمير جعجع موفقا في هذه المعمعة، فما قيل من كلمات لا يصلح لأن يقال في محضر سيد بكركي او حكيم معراب، حتى ولو كان المضمون مديحا ممجوجا متملقا للرجلين، اذ ان الكلام البذيء والتعابير الشنيعة غير ملائمين ابدا لمناسبة كهذه.

صراحة ما زلت حتى اللحظة لا اعرف كيف احتمل الدكتور جعجع تفاهة عادل كرم و"عطرها الفائح". او كيف بقي البطريرك الراعي صامدا امام غلاظة ماريوكا. او كيف قبل الحضور رسميين وشعبا الإساءة الفاقعة التي وجهها غابي وشادي وريمون الى مدينة طرابلس متهمينها علنا بأنها مدينة المثليين.

لا شك ان الوجود الرمزي لكبير مثل ابو سليم لم يكن ابدا مناسبا مع هذه المجموعة مع ملاحظة ان فؤاد يمين وعباس جعفر غردا منفردين خارج السرب فتميزا بعدم الاسفاف.

هذه المرة اخطأ منظمو مهرجانات الارز وخطأهم يصل الى مستوى الخطيئة، ولهذا عليهم الاعتراف بالخطأ اولا، والاعتذار علنا، لأن الإساءة كانت علنية، الإعتذار من البطريرك الراعي، الدكتور جعجع، ابناء طرابلس وكل اللبنانيين

Toyota