الجمهورية : توسّلات.. ولامبالاة.. والكابوس جاثم.. ‏و"الكابيتال كونترول" الى السحب نهائياً

 
صحف | 2020-03-24
الوباء الخبيث، في مسار تصاعدي خطير على امتداد الكرة الأرضية ‏ومن ضمنها لبنان طبعاً، طالما انّ المختبرات الطبيّة العالمية فشلت ‏في إيجاد اللقاح الواقي منه حتى الآن. والى ان يبتدع العقل البشري ‏هذا اللقاح، سيبقى هذا الكابوس جاثماً على صدر البشرية جمعاء، ‏وحال اللبنانيين كحال غيرهم من شعوب العالم، سيبقون مشاريع ‏ضحايا أمام هذا الاجتياح الوبائي.‏

بالتأكيد يرى اللبنانيون بأم العين أنّ عدّاد الضحايا يتصاعد بوتيرة ‏مخيفة على مدار الساعة، ما يفاقم الخطر المحدق بهم. ففي ثلاثة ‏أيام حصد "كورونا" في لبنان ما يزيد عن 100 اصابة، ليصبح العدد ‏الإجمالي الرسمي كما اعلنته وزارة الصحة في تقريرها اليومي امس، ‏‏256 مصاباً، علماً انّ التقرير لم يحتسب 11 حالة من مختبرات غير ‏مُعتمدة من قِبل وزارة الصحة، تحتاج لإعادة التأكيد في مستشفى ‏الحريري. وهذا العدد الى تزايد على حدّ ما تؤكّد الجهات الصحية ‏المعنية.‏
‏‏ ‏
التزام شبه كامل
‏ ‏
وبالتأكيد ايضاً، انّ عدد المصابين كان ليرتفع اكثر، لولا التدابير التي ‏نفّذتها وحدات الجيش وسائر القوى الأمنية، وكذلك البلديات ‏والمؤسسات الاجتماعية المدنيّة، خلال اليومين الماضيين، في كل ‏المناطق اللبنانية، لإلزام المواطنين بالتقيّد بكلّ ما يحفظ سلامتهم ‏ويبقيهم بمنأى عن الإصابة بهذا الوباء. ونتيجة هذه التدابير كانت ‏ملموسة عبر الإلتزام شبه الكامل من قِبل المواطنين، وهذا ما تمّ ‏رصده في الساعات الماضية، وتلك علامة مسؤولة ومبشّرة، ما خلا ‏بعض المستهترين الذين اصرّوا على مخالفة هذه الإجراءات وخرقها، ‏إما عن طيش، او عن جهل او عن مكابرة غبية وسخيفة امام جرثومة ‏تهدّد ارواحهم!‏
‏ ‏
وقال وزير الداخلية العميد محمد فهمي لـ"الجمهورية": "اوجّه تحية ‏لأغلب المناطق التي طبقّت إجراءات عالية والتزم مواطنوها، لكن ‏للأسف هناك مناطق أخرى لا تريد إنقاذ نفسها كما حصل في ‏طرابلس، فكيف سنفسّر لهؤلاء انّ هذا الوباء خطير وغير مفهوم ولا ‏يزال مجهولاً طبياً".‏
‏ ‏
أضاف: "سأتحدث معهم بلغة العسكر، عندما نواجه عدواً يقصفنا مثلاً ‏بالمدفعية او الدبابة نعتمد الدفاع الإيجابي، اي نردّ بالمستوى نفسه، ‏وبالمضاد المناسب، اما اذا كنا لا نملك المضاد او سلاح الرد، فننتقل ‏إلى الدفاع السلبي وهو الاحتماء والمناورة قدر المستطاع إلى أن يتمّ ‏إمدادنا بالدعم المناسب للحدّ من الإصابات قدر المستطاع".‏
‏ ‏
وكشف فهمي، أنّ الأجهزة الأمنية سطّرت امس 287 مخالفة تمّ ‏ضبطها بين فردي ومؤسسات. "ونحذّر المواطنين: عليكم الالتزام ‏بالإجراءات التي نطلبها والّا سنضطر للانتقال الى حالة طوارئ شاملة ‏ومنع التجول في كافة المناطق".‏
‏ ‏ ‏
ثلثا العلاج
‏ ‏
ليس خافياً على اللبنانيين ضعف إمكانات الدولة في مواجهة هذا ‏الوباء، بالتأكيد كان الامر مختلفاً، لو لم يكن لبنان ضحيّة فساد السلطة ‏على مدى السنين الماضية، ولو لم يجرِ تفريغ خزينة الدولة مما كان ‏يعوّل عليه من اموال لتوفير الإمكانات المطلوبة، بدل ان تصبح دولة ‏تتسوّل المساعدات على اعتاب دول العالم.‏
‏ ‏
تلك الحقيقة الموجعة، لا تلغي حقيقة أهم، تؤكّد انّ ثلثي العلاج، ‏وربما اكثر هو في ايدي اللبنانيين. فبيدهم أن يُرحِّلوا هذا الوباء، او ‏يطيلوا إقامته القهرية في ما بينهم مع ما يترتب على ذلك من تهديد ‏للأرواح، وذلك عبر اعتماد العلاج الأقل كلفة المتوفّر لهم حتى الآن، ‏لمكافحة "كورونا" والحدّ من انتشاره، وذلك بالالتزام الكلّي بمنازلهم ‏والتقيّد الى أقصى الحدود بكل الإجراءات الوقائيّة والحد من التنقل ‏والاختلاط. وقد ذكّرت وزارة الصحة المواطنين بأنّ الالتزام بالحجر ‏المنزلي التام أضحى مسؤولية أخلاقية فرديّة ومجتمعيّة واجبة على ‏كل مواطن، وانّ أي تهاون في تطبيقها سيعرّض صاحبها للملاحقة ‏القانونية والجزائية.‏
‏ ‏
الأكيد انّ التزام اللبنانيين بإجراءات الوقاية الذاتية والبقاء في منازلهم، ‏لم يعد طلباً ملحاً، بقدر ما هو توسّل اليهم باتباعها، وما ينبغي ان ‏يتمعّنوا فيه مليّاً هو أنّ الأيام الثلاثة الأخيرة رفعت الخطر الوبائي الى ‏مستويات مخيفة، والتطمينات التي سيقت قبلها، بأنّ لبنان ما زال من ‏بين الدول الأقل تسجيلاً للإصابات نسبة الى الدول الأخرى، ذابت مع ‏التزايد المرعب لعدد الحالات.‏
‏‏ ‏
أسبوع مصيري
‏ ‏
الواضح، انّ كل يوم يمضي بالتأكيد سيكون اصعب من سابقه. وتبعاً ‏لتطورات هذا الوباء، فإنّ الاسبوع الجاري هو امتحان مصيري لكلّ ‏اللبنانيّين، بين أن ينجحوا من خلال تقيّدهم الكامل بالإجراءات وبالتزام ‏منازلهم، في تضييق مساحة انتشار هذا الوباء، وبهذا يخطون ‏الخطوات الأهم على طريق النجاة، وبين ان يفشلوا، فينقلون البلد ‏بفشلهم وخروقاتهم وعدم التزامهم شروط الوقاية الذاتية، من مرحلة ‏الاحتواء الصعب، الى مرحلة الانتشار الوبائي السريع، الذي لن يكون ‏في مقدور أحد ان يقدّر المدى الذي سيبلغه.‏
‏ ‏
وها هي دول العالم، وخصوصاً الدول الغنية والمتطورة، تقف عاجزة ‏امام هذا الوباء، فكيف بالنسبة الى لبنان بوضعه المهترئ اقتصادياً ‏ومالياً، والمهدّد بدفع كلفة باهظة جداً، سيدفعها اللبنانيون بشكل عام ‏من صحتهم وأرواحهم ومن الفتات الباقي لهم من مورد رزقهم.‏
‏‏ ‏
الوضع مخيف
‏ ‏
الحكومة رفعت وتيرة إجراءاتها، ولكنها لم تلامس "حالة الطوارئ" التي ‏باتت اكثر من ملحة؛ مع انّ رئيسها حسان دياب اقرّ بسوء حال البلد، ‏واطلق النفير العام وطلب الى الجيش والاجهزة الامنية التشدّد في ‏تطبيق مندرجات التعبئة العامة الصحية التي اعلنتها لمحاصرة انتشار ‏‏"كورونا"، وذهب بعض الوزراء الى ما هو ابعد بقوله " إنّ الوضع ‏مخيف.. والله ينجّينا". فيما قال وزير الصحة حمد حسن: "ما زلنا في ‏المرحلة الثالثة من انتشار الوباء، ولدينا اسبوع حتى 29 آذار الجاري، ‏وبعده نقرّر اذا كنا سنذهب الى اجراءات وقائية أهم". مشيراً، انه "تمّ ‏الحجز لاستيراد 120 جهاز تنفّس من المانيا، و100 جهاز من هونغ كونغ، ‏على ان تصل خلال ثلاثة اسابيع".‏
‏‏ ‏
بري: حالة طوارئ
‏ ‏
كل هذه الصورة المخيفة، تشكّل بلا ادنى شك، اسباباً موجبة لحالة ‏الطوارئ التي باتت مطلباً لأن تتحمّل الحكومة مسؤوليتها في إعلانها، ‏علماً انّ هذا الامر كان محل تشاور على المستوى الرسمي، قبل ‏اطلالة رئيس الحكومة السبت الماضي، ودعوته الى تشدّد القوى ‏العسكرية والأمنية في الزام اللبنانيين الإلتزام بإجراءات التعبئة العامة ‏الصحيّة. ورئيس المجلس النيابي نبيه بري تداول بشكل مباشر مع ‏رئيس الحكومة في موضوع إعلان حالة الطوارئ، وكشف انّه طلب من ‏رئيس الحكومة السبت الماضي إعلان حالة الطوارئ، وانّ دياب وعده ‏بذلك، "لكنني لم اعرف ما هو سبب عدم اتخاذ هذا القرار حتى هذه ‏الساعة، وفي اي حال، انا اطالب بحالة طوارئ فورية وسريعة، لأنّ ‏الوضع لا يُحتَمل". تتوازى بالتأكيد مع حالة الطوارئ الحكومية لمعالجة ‏الأزمة الاقتصادية والمالية وحماية الامن الغذائي والاجتماعي.‏
‏ ‏
واكّد بري امام زواره، أنّ اعلان حالة الطوارئ امر ضروري، وليس الاكتفاء ‏بما هو حاصل اليوم مع ما يشبه "حالة طوارئ لايت"، فيما المطلوب ‏هو التشدّد والصرامة الى ابعد الحدود في إلزام المواطنين بالتقيّد ‏بالإجراءات اسوة بما هو معمول به في دول العالم، وعلى الاقل لجهة ‏فرض حظر التجوّل ضمن فترات معينة، وعلى سبيل المثال من ‏الساعة 7 مساء وحتى الساعة 6 صباحاً، فعلى الاقل القوى العسكرية ‏والأمنية التي تتولّى فرض الامن وتطبيق الاجراءات الوقائية نهاراً، ‏يمكن لها ان ترتاح قليلاً في فترة الليل.‏
‏ ‏
وعُلم انّ دعوة بري الى حالة الطوارئ السريعة، مبنيّة على قراءة قلقة ‏لواقع الحال اللبناني، الذي ينحدر من سيئ الى أسوأ على صعيد تزايد ‏عدد الإصابات بالفيروس، الذي يُنذر بانتشار كارثي لن يعود في ‏الامكان اللحاق به، وبات يتطلب أعلى درجات الإجراءات الصارمة للحدّ ‏من هذا الانتشار وحصره قدر الإمكان، اضافة الى قراءة للمشهد ‏الدولي وحجم تفشّي هذا الوباء، والذي دفع الدول المبتلية به الى ‏اعلان حالة الطوارئ لمكافحته.‏
‏ ‏
يُضاف الى ذلك، الآراء والتحليلات الطبيّة التي باتت مع ارتفاع اعداد ‏المصابين في لبنان الى ما يزيد عن الـ40 اصابة يومياً، على ما تمّ ‏تسجيله في الايام الاخيرة، تحذّر من انّ هذا الارتفاع اذا تخطّى حدود ‏الـ60 اصابة، فذلك سيفوق قدرة استيعاب المستشفيات، ما يعني انّها ‏لن تكون قادرة على تقديم المعالجات المطلوبة، وهنا الكارثة، التي لا ‏سبيل للنجاة منها سوى إرغام اللبنانيين على التزام بيوتهم ومنع ‏تنقلاتهم.‏
‏ ‏
وفي السياق ذاته، قال رئيس المجلس امام زواره: "انّ المرحلة الحالية ‏تتطلب وضع المناكفات السياسية على الرفّ، وان يستوعب اللبنانيون ‏بعضهم البعض في هذه المرحلة وتخفيض منسوب الحدّة في ‏الخطاب، لأنّ المركب يغرق بالجميع. فالاولوية الآن هي لكيفية ان ‏نقطّع هذه المرحلة بأقل الاضرار الممكنة على لبنان واللبنانيين. ‏وبعدها فليعودوا الى مناكفاتهم كيفما يشاؤون".‏
‏ ‏
وعبّر بري عن استياء بالغ من الوضع المزري الذي بلغه حال الناس، في ‏كل المناطق من الشمال الى الجنوب الى البقاع وصولاً الى بيروت، ‏خصوصاً اولئك الذين لم يعودوا يتمكنون من تأمين الدواء لأمراضهم ‏المزمنة، جراء فاقتهم، وايضاً جراء فقدان هذه الادوية. واكّد انّ ‏مسؤولية الحكومة أن تسعى جهدها لتأمين حاجات الناس الغذائية ‏والدوائية والاستحصال على مساعدات غير مشروطة خصوصاً للفئات ‏الأكثر والأشد فقراً.‏
‏ ‏
كذلك اعرب بري عن استياء كبير من الأخبار التي ترد اليه حول ‏مؤسسات تصرف عمالها وموظفيها الذين اصبحوا بلا دخل وقال: "ان ‏تثبيت سعر البنزين قرار مهم اتخذته الحكومة، فمع تثبيت هذا السعر، ‏يُضاف اليه انخفاض اسعار البنزين والفيول، وتعليق تسديد سندات ‏اليوروبوند، يتحقق وفر يمكن ان يُستخدم في هذه المرحلة لتأمين ‏الحاجات الضرورية والملحة للمواطنين، ولمساعدة المؤسسات التي ‏بدأت بصرف موظفيها وعمالها ويخفف عنها الأعباء ويمكّنها من ‏الاستمرار".‏
‏ ‏
هبة فرنسية للجيش
‏ ‏
كشفت مصادر دبلوماسية لـ"الجمهورية" عن هبة فرنسية استثنائية ‏مخصّصة للجيش اللبناني، وهي كناية عن 4 زوارق فرنسية حربية ‏متطورة ستنضم الى سلاح البحرية في الجيش اللبناني.‏
‏ ‏
وعلمت "الجمهورية" من هذه المصادر انّ السفير الفرنسي برونو ‏فوشيه أشرفَ شخصيّاً على العملية التي جرت في الساعات القليلة ‏الماضية، حيث استقلّ بديلاً من الطائرة التي يمكن ان تقله الى مطار ‏بيروت إحدى البوارج الفرنسية التي نقلت الهبة من قاعدة "تولون" ‏العسكرية جنوب فرنسا الى بيروت التي وصَلها في الساعات القليلة ‏الماضية.‏
‏‏ ‏
إجراءات ملحّة
‏ ‏
على انّ مسؤولية الدولة، وكما تؤكد مصادر طبية لـ"الجمهورية"، لا ‏تنحصر فقط في إعلان التعبئة العامة الصحية او اعلان حالة الطوارىء، ‏بل ان تسخّر كل جهد لمواكبتها بسلسلة إجراءات:‏
‏ ‏
أولاً، توفير المستلزمات الوقائية لكل المواطنين، وعلى وجه ‏الخصوص تأمين الاقنعة الواقية والفعالة، والمطهّرات غير ‏المغشوشة التي ملأت الاسواق. والحؤول دون إغراق البلد بأدوية ‏ومستحضرات وعقاقير غير مطابقة للمواصفات الطبية وللمعايير ‏العلمية، وعوارضها الجانبية مؤذية وخطيرة.‏
‏ ‏
ثانياً، توفير الأمن الغذائي للمواطنين. ومنع الاحتكار والتلاعب ‏بالاسعار وتحقيق الربح استغلالاً لحاجة الناس والضائقة الصعبة التي ‏يمرون بها على كل المستويات.‏
‏ ‏
ثالثاً، الاستعداد للأسوأ، وتحديد اماكن جديدة للحجر الصحي، لتخفيف ‏الصغط عن المستشفيات.‏
‏ ‏
رابعاً، وقف مسلسل الشائعات المتفلّت، خصوصاً على وسائل ‏التواصل الاجتماعي، التي تتسبّب بأضرار كبرى وهلع شديد في ‏صفوف المواطنين.‏
‏ ‏
خامساً، عدم التباطؤ في تأمين المساعدات للمحتاجين، علماً انّ ‏عشرات الآلاف من المواطنين أصبحوا بلا دخل يوفّر لهم قدرة ‏الاستمرار.‏
‏‏ ‏
طار الكابيتال كونترول
‏ ‏
على الخط الاقتصادي، يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد في السراي ‏الحكومي اليوم، وكما هو معلوم انّ مشروع الكابيتال كونترول هو أحد ‏بنود جدول اعمالها.‏
‏ ‏
وفيما تردّد انّ وزير المال غازي وزنة، الذي أعدّ مشروع القانون، ‏سيطلب خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم سحبه نهائياً، قالت مصادر ‏وزارية مواكبة لهذا الملف لـ"الجمهورية" انه بمعزل عن طلب الوزير ‏سحب المشروع ام لا، فإنّ إقرار هذا المشروع في جلسة مجلس الوزراء ‏اليوم مُستبعد لأسباب جوهريَّة:‏
‏ ‏
الاول، إنعقاد مجلس الوزراء في السراي الحكومي، ذلك انّ مشروعاً ‏بهذه الاهمية والحساسية يتطلب عقد الجلسة في القصر الجمهوري ‏في بعبدا، على غرار الجلسات التي تعقد برئاسة رئيس الجمهورية ‏لاتخاذ قرارات مهمة، علماً انّ مجلس الوزراء سينعقد مجدداً الخميس ‏المقبل في بعبدا، وفي جدول اعمال الجلسة تعيينات نواب حاكم ‏مصرف لبنان الاربعة كما توقع وزير المال غازي وزنة، الذي أشار انّ ‏هذه التعيينات ستشمل أربعة نواب جدد للحاكم.‏
‏ ‏
الثاني، المداخلات والملاحظات التي أبديت من المستشارين ومن ‏مصرف لبنان وجمعية المصارف، التي أدّت الى تعديلات كثيرة تمّ ‏إدخالها على مشروع وزير المالية، وعلى نحو شَوّه مضمونه والهدف ‏منه، علماً انّ ملاحظات اضافية وضعها الوزراء سيتم طرحها في جلسة ‏مجلس الوزراء اليوم.‏
‏ ‏
الثالث، الاعتراضات الشديدة على هذا المشروع، وخصوصاً من قبل ‏رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي عاد وأكد في الساعات الماضية ‏انّ مشروع "الكابيتال كونترول" غير وارد بالنسبة إليه نظراً لِما يشكّله ‏من مخالفة صريحة وفاقعة للدستور، فضلاً عن أنه يُسيء للمودعين ‏ويعتدي على حقوقهم، ولا يعطيهم حقوقهم بشكل كامل، خصوصاً ‏بالنسبة الى السحوبات بالدولار. وينتظر ان تشهد جلسة مجلس الوزراء ‏اليوم إبداء ملاحظات من قبل الوزيرين اللذين سمّاهما رئيس مجلس ‏النواب نبيه بري تنسجم مع موقفه، ومن غير المستبعد ان يعمد وزير ‏المال الى طلب سحبه.‏
‏ ‏
وقالت مصادر عين التينة لـ"الجمهورية" انّ رئيس المجلس سبق له ان ‏أكد رفضه لأيّ مشروع، سواء أكان كابيتال كونترول او غيره، من شأنه ‏أن يمسّ بحقوق المودعين، ومن هنا جاء تأكيده اكثر من مرة على انّ ‏ودائع الناس مقدسة.‏
‏ ‏
وبحسب المصادر فإنّ المشروع "لا يصبّ على الاطلاق في مصلحة ‏المودعين، بل هو في جوهره يقدم جائزة ترضية للمصارف التي ‏تعاطَت بطريقة غير مسؤولة مع المودعين منذ بدء الازمة، وتلاعبت ‏بحقوقهم الى حد جعلتهم متسوّلين لحقوقهم على ابوابها".‏
‏ ‏
وأكدت المصادر "انّ المصارف هي التي ساهمت بشكل واضح وأكيد ‏في مفاقمة أزمة الودائع، عبر تهريب الاموال الى الخارج، ومنذ بداية ‏الازمة، بادرَت هي الى تطبيق "الكابيتال كونترول" على ودائع ‏اللبنانيين، من دون الاتفاق معهم، وبغير رضاهم، سواء على اصحاب ‏الودائع بالليرة اللبنانية من خلال وضع سقوف للدفوعات، او على ‏اصحاب الودائع بالدولار والعملات الاجنبية، بحيث تدرّجت دفعاتها لهم ‏ومن دون اي مبرر او مسوّغ قانوني، من 1000 دولار في بداية الامر، ‏وقَبلَ المودعون بهذا الأمر رغماً عنهم، ثم الى 500 دولار أسبوعياً، ثم ‏في مرحلة لاحقة الى 300 دولار وصولاً الى 150 دولاراً وما دون. وهذا ‏الامر سبق لرئيس المجلس أن طرحه مباشرة مع رئيس جمعية ‏المصارف سليم نصار، وأكد على مسؤولية المصارف في افتعال هذه ‏الامور، وحلّها وحدها، وليس على حساب المودعين".‏
‏ ‏
وأشارت المصادر انّ "هذا المشروع المطروح بصفة المعجّل، لا يحقق ‏من قريب او بعيد مصلحة المودعين. ومن هنا جاء تأكيد رئيس ‏المجلس بأنّ هذا المشروع غير وارد السير فيه من قبله، فضلاً عن انه ‏مخالف للفقرة "و" من مقدمة الدستور، التي هي جزء لا يتجزّأ منه. ‏وبالتالي، لا يمكن السير بأيّ مشروع فيه مسّ بالدستور".‏
‏‏ ‏
إعلان وقف الدفع
‏ ‏
على الصعيد المالي، خَطت الحكومة اللبنانية أمس خطوة في اتجاه ‏الحَثّ على تسريع حسم مسألة التفاوض على إعادة هيكلة وجَدولة ‏الدين الخارجي (يوروبوندز)، من خلال بيان أصدرته وزارة المال أعلنت ‏فيه قرار توقّف الحكومة اللبنانية عن دفع جميع سندات اليوروبوندز ‏المستحقة بالدولار الأميركي.‏
‏ ‏
ونشرت الوزارة أرقام ومواعيد استحقاق جميع الاصدارات التي ‏ستتوقف عن دفعها، وتبلغ 29 اصداراً، تصل قيمتها الاجمالية الى ‏حوالى 31 مليار دولار.‏
‏ ‏
وفي قراءة لأهداف إعلان هذا القرار، تشير المعلومات أنّ الخطوة ‏تهدف الى تحفيز المُقرضين على حسم مواقفهم، لأنّ المماطلة ‏وإضاعة الوقت ليستا لمصلحة لبنان. وحرص بيان المالية على تأكيد ‏رغبة الحكومة اللبنانية على التفاوض مع المقرضين، وعلى حسن ‏النية، مع الحرص على إعادة التذكير بالعناوين الرئيسية لخطة الانقاذ ‏التي ترتكز على اعادة الاستدامة الى المالية العامة من خلال إعادة ‏هيكلة الدين العام واعتماد سلسلة من التدابير المالية، وإرساء بيئة ‏مؤاتية للنمو من خلال برنامج إصلاحي هيكلي شامل يتضمّن تدابير ‏آيلة الى تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد، وإعادة الاستقرار الى ‏النظام المالي وإصلاحه من خلال إعادة هيكلة القطاع المصرفي. (ص ‏‏10).‏
‏‏ ‏
دعم استمرارية المؤسسات
‏ ‏
الى ذلك، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أمس، تعميماً ‏يهدف الى تقديم جرعة أوكسيجين الى المؤسسات لضمان ‏استمراريتها وحمايتها من السقوط بسبب تداعيات فيروس كورونا الذي ‏جاء ليزيد الأزمة الاقتصادية تعقيداً.‏
‏ ‏
ويقضي التعميم بتقديم قروض بفائدة صفر في المئة الى المصارف ‏لكي تقرضها بدورها الى المؤسسات التي تواجه صعوبات في سداد ‏قروضها، أو في دفع رواتب موظفيها. وقد تضمّن التعميم مجموعة ‏شروط لضمان عدم استخدام الاموال من قبل المؤسسات أو من قبل ‏المصارف، سوى لتحقيق الاهداف التي ابتغاها التعميم.‏
‏‏ ‏
سلامة
‏ ‏
وأوضح سلامة أنّ "الهدف من التعميم هو مساعدة اللبنانيين خلال ‏المرحلة الصعبة، وحتى لا تضطر المؤسسات إلى إقفال أبوابها ‏والاستغناء عن موظفيها".‏
‏ ‏
ولفت الى انّ "لبنان عاش 3 صدمات في الفترة الأخيرة: الأولى في ‏تشرين مع إقفال المصارف، والثانية مع التخلّف عن الدفع، والثالثة ‏بسبب "كورونا". وقال: "ما نبتغيه من التعميم هو أن تتمكن ‏المؤسسات من دفع رواتب الموظفين وسداد ديونها كما مساعدة كل ‏من لديهم قروض مدعومة، مثل السكن أو الصناعيّين أو غيرهم، على ‏تأجيل ديونهم المستحقة خلال الـ3 أشهر المقبلة، من خلال تقسيطها ‏لـ5 سنوات مع فائدة صفر في المئة".‏
‏ ‏
وأوضح "انّ كل الإجراءات التي اتخذت في الأشهر الأخيرة ضمنت عدم ‏تحويل الدولار الذي يخرج من "مصرف لبنان" إلى خارج البلاد، ما أدى ‏الى مرونة في ظل اقتصاد مدولَر".‏
‏ ‏ ‏
حمود
‏ ‏
وتوقّع رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود ان تصل قيمة ‏المبالغ المرصودة لتمويل القروض الى حدود الـ600 مليون دولار، ‏مؤكداً لـ"الجمهورية" انها لن تَستنزف احتياطي مصرف لبنان من ‏العملات الاجنبية لأنها لن تحوَّل الى الخارج، كما انه سيتم تحويلها الى ‏الليرة اللبنانية في حال تم استخدامها لدفع الرواتب والاجور. وبالتالي، ‏لن يتم سحبها نقداً بالدولار بل فقط يمكن استخدام تلك الاموال كما ‏يتم حاليّاً، عبر بطاقات الائتمان او الشيكات المصرفية، او في حال تم ‏سحبها نقداً فستكون بالعملة المحلية. ‏
‏‏ ‏
مقتل الحايك
‏ ‏
على الصعيد الأمني، تفاعلت قضية مقتل انطوان الحايك، أحد ‏معاوني العميل عامر الفاخوري سابقاً، أثناء وجوده في محلّه في ‏المية ومية أمس الاول. وذلك على مسافة ايام قليلة من الافراج عن ‏الفاخوري ونقله الى الولايات المتحدة الاميركية. وصدرت سلسلة ‏مواقف استنكرت غياب الدولة وصمتها حيال اغتيال الحايك، وعلى ‏محاولة البعض التصرف وإصدار الاحكام وتنفيذها وكأننا نعيش في ‏ظل شريعة الغاب".‏