بين أنقرة وواشنطن هل سيدفع بايدن ثمن مرونة ترامب؟

 
مقالاتنا | المصدر :اينوما - 2021-01-15
يبدو أن الأجواء المرنة نسبيا والتي طغت على العلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب أيردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد شارفت على الانتهاء.فما ان دخل بايدن في المراحل الاولى لحملته الانتخابية حتى أعلن أن العلاقة مع تركيا ليست سليمة: "أنقرة هي المشكلة"، "وأردوغان سيدفع ثمنا باهظا".

كثيرة هي القضايا الشائكة بين الولايات المتحدة وتركيا، بدءا بشراء تركيا لمنظومة دفاع جوي روسي الصنع S-400، طرد تركيا من برنامج المقاتلات العملاقة F-35، المشكلة الكردية، قضية Halkbank وليس انتهاء بتسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن.
ان شراء تركيا لمنظومة S-400 الروسية الصنع كان ولا يزال موضع انتقاد في الولايات المتحدة، فقد أجمع الحزبان في الكونغرس على فرض عقوبات على أنقرة الا أن الرئيس الأميركي ترامب قد أوقف تنفيذ الاجراءات مرات عدة.
على المقلب الآخر، تعتبر تركيا أن لها الحق بشراء منظومة دفاعية هي بأمس الحاجة لها، وأعلنت أن الصفقة قد تمت بالفعل وان الأموال قد دفعت وأجريت الاختبارات الأولية على S-400.
اعتراض واشنطن على شراء تركيا لمنظومة S-400 يستند الى أن هذه المنظومة قد تكشف نقاط الضعف في المقاتلات العملاقة F-35 المصنعة في الولايات المتحدة الأميركية. وفي هذا السياق يعتبر بعض الخبراء العسكريين بأن اعتراض واشنطن في غير محله لأن نشر منظومة S-400 داخل تركيا لا يحدد نقاط ضعف المقاتلات، بل أن نقاط الضعف تظهر في حال نشرت المنظومة خارج تركيا.
بالاضافة الى ذلك ادعت واشنطن أنه لا ينبغي أن يكون هناك نظام دفاع جوي روسي الصنع في مخزون دول الناتو. هذا ما يدحضه الخبراء العسكريون أيضا لأن هناك نسخة أخرى من نظام الدفاع الجوي الروسي في اليونان وهو ال S-300 ، وهذا ما دفع بأنقرة الى التساؤل عن سبب الادعاء الأميركي بتسبب وجود المنظومة في تركيا بمشكلة كبيرة بينما هي موجودة بنسختها الثانية في اليونان أيضا.
أما بالنسبة لطرد تركيا من برنامج الانتاج المشترك للمقاتلات العملاقة F-35 فهو خلاف آخر عالق بين الدولتين الحليفتين في الناتو. فتركيا هي جزء من اتفاقية الانتاج المشترك لهذه المقاتلات بحيث تم تصنيع حوالي 900 مكون مختلف للطائرة في تركيا. وقد أعلنت أنقرة رسميا عن نيتها شراء 100 مقاتلة من طراز F-35 . وهذا ما تم بالفعل اذ اكتمل تصنيع نسخة واحدة من الطائرات ووصلت الى تركيا حيث يتم تدريب الطيارين الاتراك على استخدامها. ولكن، بعد شراء تركيا لل S-400 قررت واشنطن طردها من البرنامج غير آبهة بالحيثيات العسكرية والدبلوماسية للمسألة. ويبدو أن هناك ايضا أبعادا تجارية، قانونية ومالية يجب تسويتها.
وتأتي المشكلة الكردية لتضيف الى سوء العلاقة بين أنقرة وواشنطن نقطة خلاف لا تقل أهمية عن غيرها. فقد انتقد جو بايدن خلال حملته الرئاسية سماح ترامب للقوات التركية بدخول الأراضي السورية التي يسيطر عليها الأكراد، كما انتقد قرار تركيا الحد من أنشطة الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة التي تمولهم وتدربهم.
أضف الى تلك المشاكل قضية تدخل الرئيس الأميركي ترامب بعملية قانونية تتعلق بدور مصرف Halkbank العائد للدولة التركية في الالتفاف على الحظر الأميركي المفروض على ايران. ففي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز في شهر اكتوبر من السنة الماضية صرحت فيه أن المدعي العام الاميركي ويليام بار طلب من مدعي عام مانهاتن الأعلى ايقاف التحقيقات في قضية Halkbank بموافقة من وزارة العدل، أي انهاء التحقيق في القضايا الجنائية المتعلقة بالمصرف التركي المذكور وبالقيمين عليه المرتبطين بصلات وثيقة بشخصيات سياسية في تركيا. ويعتبر المراقبون أنه اذا أصر بايدن على الاستمرار بالتحقيقات فان من شأن ذلك أن يتسبب بأزمة سياسية جارفة في تركيا.
أما فيما يتعلق بمسالة تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن فقد أعطت واشنطن الانطباع بأن طلب التسليم لم يتم اثباته بشكل صحيح، وبالتالي فان تسليم الرجل لم يتحقق. ويتوقع المراقبون أن تظهر ادارة بايدن اهتماما أقل بتسليمه.
على الرغم من هذه الصورة القاتمة فان تركيا والولايات المتحدة الأميركية دولتان حليفتان في الناتو والجدير ذكره أن لتركيا في الناتو ثاني أكير جيش بعد الولايات المتحدة الأميركية.
سواء أحبت واشنطن أم لا فان لكل من الدولتين الحليفتين العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، وأن أنقرة لاعب مهم على الساحة الشرق أوسطية.
بالتالي، وعلى الرغم من مخاوف ادارة بايدن القادمة بشأن أيردوغان من المحتمل أن يجد البلدان أرضية مشتركة لحماية مصالحهما المتبادلة.
ويبقى السؤال: هل سيدفع بايدن ثمن مرونة ترامب في التعاطي مع القضايا العالقة بين واشنطن وأنقرة؟!