بايدن الرئيس الجديد ونفق الاتفاق النووي القديم

 
مقالاتنا | المصدر :اينوما - 2021-01-18
مع وصول جو بايدن الى البيت الأبيض يبدو أن الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي تريد احياء الاتفاقية مع اضافات جديدة بينما تريد ايران التمسك بالاتفاقية القديمة.

مهمة صعبة، الا أن رغبة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن باعادة احياء الاتفاقية أشاع جوا من الايجابية في الشارع الايراني اذ رحب الرئيس روحاني بنية بايدن وأعرب عن رغبته في اعادة تصويب العلاقة الثنائية بين طهران وواشنطن بعد اربع سنوات من السياسات العدائية التي مارستها ادارة دونالد ترامب ضد ايران. وأعلن روحاني في وقت سابق أن بلاده ستعود الى الاتفاقية النووية المعروفة باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" JCPOA في غضون ساعة من قيام الولايات المتحدة بذلك. الا أن هذا قد لا يكون كافيا بحيث أن هناك نية لدى واشنطن والقوى الاوروبية بعدم الاكتفاء بالاتفاق القديم كما هو. وتتوقع هذه القوى أن تتفاوض ايران بشأن برنامجها الصاروخي المثير للجدل ودعمها الاقليمي للجهات الفاعلة غير الحكومية والتي تعتبرها واشنطن والقوى الاوروبية سياسات تقوض الاستقرار في المنطقة. من جهة أخرى أعرب الايرانيون عن رغبتهم في التفاوض بشأن هذه المخاوف مع جيرانهم الخليجيين فقط. صراع مستجد ان استمر فان محاولات احياء الاتفاق النووي ستفشل حتما.

أعلن الرئيس الأسبق دونالد ترامب في عدة مناسبات أن "ايران لا ترقى الى مستوى روح الاتفاق النووي" وعزت ادارته فشل الاتفاقية الى التطرف في تصرفات ايران المتعلقة بمجالات أخرى، ما أثار مخاوف واشنطن.

من جهة أخرى، رأت بعض المرجعيات انه كان بامكان ترامب" أن يبني على الاتفاقية النووية لمعالجة مخاوف أخرى" حسبما جاء على لسان كيلسي دافنبورت، مديرة جمعية سياسة خطة انتشار الاسلحة وهي منظمة غير حزبية مقرها الولايات المتحدة الاميركية.

وتقول دافنبورت أنه رغم اعلان ترامب رغبته باتفاقية جديدة الا أنه " لم يكن يملك استراتيجية قابلة للتطبيق لتحل محل خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA .

اما الآن، فمع اشارة جو بايدن الى رغبة الولايات المتحدة معاودة الانضمام الى الاتفاق النووي كثرت الدعوات الى اتفاق جديد ومنها ما جاء على لسان وزير الخارجية الالماني هايكو ماس في مقابلة اجراها مع مجلة دير شبيغل الاسبوعية:"ان العودة الى الاتفاق السابق لن تكون كافية، يجب أن يكون هناك نوع من الاتفاق النووي الاضافي".

الى جانب المانيا، أعلنت كل من فرنسا والمملكة المتحدة عن تأييدهما لصفقة اتفاق جديد في بيان صدر عنهما في شهر كانون الثاني المنصرم، ورحبت الدول الثلاث بما يسمى ال " E3 " (المسار الدبلوماسي لمعالجة المخاوف الاوسع). وعلى مقلب آخر رحب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروس باقتراح الأطراف الاوروبية وصرح بأن " لا أستطيع أن أتخيل أنهم سيقولون بكل بساطة " لقد عدنا الى المربع الأول"، لأن " المربع الأول لم يعد موجودا ".

مهمة وصفتها ايلي جيرنمايه بالشاقة، وهي الخبيرة في خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعتبر ايلي ان  "تخطي الاتفاقية القديمة واقتراح مجموعة اوسع من الشروط بالاضافة الى صفقة أكبر لم يكن الايرانيون على استعداد لقبولها في عهد الرئيس ترامب، أمر لن يكون ممكنا".

على الرغم من أن الحملة الضاغطة القصوى فشلت في تحقيق النتائج المرجوة، يشير المؤيدون لترامب أنه يمكن لجو بايدن الاستفادة منها اذ صرح اليوت أبرامز المبعوث الخاص للولايات المتحدة الى ايران وفنزويلا بأنه "لدينا نفوذ كبير فلنستفد منه"، في ندوة عبر الانترنت أقامتها مجموعة متحدة ضد ايران النووية في كانون الثاني من العام المنصرم.

على العكس من ذلك، ترى دافنبورت أن السيناريو الذي يواجه بايدن مشابه لمفاوضات ما قبل خطة العمل المشتركة الشاملة :" يجب على الولايات المتحدة أولا تحييد الخطر الناجم عن انتهاكات ايران للاتفاق النووي ثم متابعة المحادثات لمعالجة القضايا الحاسمة التي تقع خارج حدود الاتفاقية".

حتى الآن ترفض ايران اضافة أي مسائل أخرى الى الاتفاقية، فقد أعلن وزير خارجيتها جواد ظريف في تشرين الثاني خلال مؤتمر سياسي في روما أن " ايران لن تعيد التفاوض على اتفاق تفاوضت عليه بالفعل". واعتبر أن برنامجها للصواريخ البالستية هي صمام امانها الاساسي.

غالبا ما يزن المسؤولون الايرانيون النفقات العسكرية لجيرانهم مقابل صناعة الأسلحة والطيران الايرانية الخاضعة للعقوبات. وان لم تخضع الدول الأخرى في المنطقة لنفس القيود فان طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات. ورأى جواد ظريف ان الحل " يكمن في حوار اقليمي من دون قوى عالمية". ودعا الى مناقشة مخاوفهم الاقليمية والدولية من خلال مبادرة هرمز للسلام Hormuz Peace Endeavor ، وبدلا من المشاركة المباشرة للقوى العالمية دعا ظريف الى " هيئة دولية أعلى مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مهمتها التأكيد على نتائج المحادثات ".

قد لا يكون اقتراح ظريف واقعيا تماما لأن القوى الغربية هي الداعم الأساسي العسكري والدفاعي لدول الخليج، ولا يمكن استبعاد هذه القوى عن المفاوضات. بالاضافة الى ذلك، تعتبر دافنبورت أن أنشطة ايران الاقليمية المزعزعة للاستقرار تتطلب محادثات مع كلا البلدين في الشرق الأوسط والقوى العالمية. مع ذلك يمكن أن يكون الاقتراح الايراني نقطة انطلاق لحوار من دونه لا فعالية للاتفاق النووي وذلك " للتأكيد أكثر على أن ايران لن تسعى لامتلاك أسلحة نووية في المستقبل".

لقد حدثت تغييرات كثيرة في الشرق الأوسط منذ توقيع الاتفاق النووي مثل قيام الامارات العربية المتحدة والبحرين، وهما دولتان مجاورتان لايران، بتطبيع العلاقات مع اسرائيل المتهمة بشن هجمات على ايران. فالعلاقات اذا متوترة جدا ما يفرض مستوى عال من الثقة في مناقشة القضايا الأمنية، ربما أعلى بكثير مما يمكن لايران ومنافسيها الاقليميين والغرب حشده.

في النهاية يبقى السؤال الأهم: هل ينجح بايدن حيثما فشل ترامب؟ وماذا لو فشلت الدبلوماسية مرة أخرى؟!