26-06-2021
محليات
كتب الاعلامي بسام براك على صفحته في "فاسيبوك": "" أعايِدُني" قبل أن تُعايدوني
لا تستغربوا ...فأنا بتُّ خارج توقيت الزمن وأحاكي الوقت من وحيِ بقائي رغما عن أيّ رحيل سيُباغتني..وأنتبه إلى أنّ بَعد العيد بيوم واحد سيتأكّد المعايَد أنّ أمسه انتهى ليعود إلى مآسي الأيام الآتية ...
معايدتكم لي هي ذاتُ وقعٍ ذهبيُّ سنويّ، أراه فأصغي إليه وأقرأه بفرح عاما بعد عام حين يَحين تذكارُ ميلادي المضحِك منذ الصِّغر ...إنما هذه المرّة تنحجب صِغَري لأن إقبالي نحو منتصف خًيبة الحياة الخمسينيّ يَرمي عني الضحك، لا ليحلّ محله الدمع بتاتا، إنما تأتي ابتسامة كاذبة، تعرف بصمتها كيف تنقل صمتَ الألم وحيث تريد أن تمرّره في المرء...وقد اختارت لي "رأسي"، أي موطنُ كلماتي ومركز صوتي وأبعاد لغتي العربية...إلا أنها لن تفوز عليّ وستبقى راسبة لأنني بما وهبني إياه الله من دَفقٍ عبر السنوات، لن تُميتَه ابتسامةُ المرض الكاذبة بعام عابر.
إنّ ما بنيتُه طيلةَ سنوات بالحِرفة في داخلي لن يتساقط مني بلحظة الخِدعة، وما توّجتُ به مسيرتي في ثلاثين سنة برأسي وصوتي وقلمي بكتابة جماليات زمني مع اللغة واللقاءات والكتب وحلقات الإملاء ونشرات الأخبار والإطلالات للمناسبات الواسعة بالقدسيات والسياسيات لن يتمكّنَ المرض المفاجئ أن يزيلها.
لا...أيتها التجربة المسمّاة "مرض سرطاني" لن تتمكني من محوِ نعمة الرب. سيكون لي السلطة بما وهبني الله، لأنهيك. فما حاولتِ سرقتَه من صوتي سأتلوه من حَنجرتي الى السماء نداء إيمانيا، وما شئتِ تكسيرَه في رأسي لتموتَ الفكرة سأتمكن بشَمعة عيدي أن أحرقَ أشواكَكِ وأضيء موهبتي مجدّدا، وما تودّين بهجومك أن ترمي سنتي الجديدة تحت التراب سأسارع بإيماني أن لأرميك بيدي المرتفعة صوب الرب لأبقى ههُنا باسمي وزمني الآتي.
... كثيرون سيُعايدونني بقالَبِ حلوى يضمّ السكر والزينة وتعلوه شموع تزول سريعا ، إنما معايدتي هي صوت الرب ينادني بأن بقائي طيلة هذه السنة وما سيليها هو دليلٌ أنني لا أزال أستحق الحبر والأداء لأكملَ مشواري الأرضيّ سنوات مديدة ، فالسماء لا تزال بعيدة عني الآن بسبب فكرتي ولغتي وأدائي وأولادي وشريكة عمري...هم بقائي في وجه الرحيل.
ربي، إن مرَّ يوم عليّ، فرجاءً لا تحسبه الأخير هَهنا ...أتركه لسنوات مديدة ضمنها كتابات وتِلاوتي بإلقائي وصوتي ولفظي ... أتركني هنا فلن اتعبَك بل سأعود الى ذاتي لأسترجع مَن كُنته وما كنتُه قبل عملية رأسي الواسعة ، وقد تكون مريم ( ها هي مقبلة نحوي اليوم وقربها يسوع) تريدني أن أتحمّل في كلّ سنة شوكةَ صغيرة من الصليب ، وهذا ما أتمنّاه ويفرحني لأشارك المسيح بجزء من شوكة في رأسه وجرعة خَلّ مُرٍّ ...سأتكئ على رأسك المليء شوكة أيها المسيح وأنا مُرتدٍ جرحي لأغفوَ بين كتفيك، وأمشي معك سنةً بعد سنة نحو قيامة تُبقينني في الأرض فأتلو بصوتي ذكرى ميلادي قربَ صليبك ، وأبقى أتلو ولادتي قبل خطوة من الرحيل لأبقى في انتظارك هنا ...
و قبل لحظة من فتحك باب السماء لي لأصعدَ معك ذات سنة ...أتمنّى أن تُكثرَ رحلتَك إليّ هنا دَومًا (قريبة)، وأن تُبقي رحلتي معك الى فوق دوما ....(بعيدة)!".
موقع "إينوما" يتمنى للإعلامي الزميل بسام برّاك دوام الصحة والتألق والنجاح.
أخبار ذات صلة
أبرز الأخبار