هل يطيح الترسيم... بالملف الحكومي؟

لا يمكن للإجتماع الذي دعا رئيس الجمهورية ميشال عون لعقده في بعبدا مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، للتفاهم على الردّ الرسمي على اتفاق ترسيم الحدود الذي صاغته الولايات المتحدة الأميركية وتولّت السفيرة دوروثي شيا تقديمه للثلاثة، ألّا يمرّ على الشأن الحكومي، ولو من بعيد لبعيد، خصوصاً أنّ وتيرة الاتصالات تسارعت في اليومين الأخيرين وقطعت شوطاً مهماً من التقدّم بعدما كانت طوال الفترة الماضية ومذ تسمية ميقاتي رئيساً مكلّفاً، متعثرة.

في الواقع، فقد زادت جلسة «البروفا» الرئاسية، فرص قيام حكومة جديدة بعدما تأكّد للمعنيين أنّ الشغور يزحف بقوة نحو قصر بعبدا وأنّ انتخاب خلف للرئيس ميشال عون في المدى المنظور، لا يزال صعباً. فقد تأكّد لمختلف القوى السياسية أن إمكانية اصطفاف 65 نائباً خلف مرشح واحد دونها الكثير من العقبات حتى لو تأمّن النصاب، وهو أمر غير مضمون أصلاً. وفي ظلّ تهديد الفريق العوني بفوضى دستورية في ما لو تسلّمت حكومة تصريف الأعمال، صلاحيّات رئيس الجمهورية، فقد باتت الحاجة إلى تأليف حكومة جديدة أكثر من ملحة. وهو الأمر الذي اشتغل عليه «حزب الله» مع كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف، من باب تقريب وجهات النظر والتقليل من الخلافات.

هكذا، جرى الاتفاق على أن تكون الحكومة الجديدة أمام مجلس النواب طالبة الثقة، قبل انتهاء عهد الرئيس عون لتطويق بقعة زيت الإعتراضات والتحريض الطائفي الذي قد يمارسه «التيار الوطني الحر» في ما لو سقط الاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف، مع العلم أنّ الأخير قد حصّن موقفه، بالتسليم بأنّ حكومة تصريف الأعمال مخوّلة دستورياً استلام صلاحيّات رئيس الجمهورية بأكثر من دراسة حقوقية ودستورية، وآخرها لأمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية الذي انضمّ إلى نادي «المشرّعين» لهذا الطرح خلافاً لوجهة نظر الفريق العوني.

لكنّ الاتفاق بين عون وميقاتي لم يتخطّ بعد عتبة العناوين العريضة، وأوّل تلك العناوين هو إسقاط طرح توسيع الحكومة لضمّ وزراء سياسيين نظراً للفيتو العريض الذي يرفعه رئيس مجلس النواب على هذا الطرح. وبالتالي، فإنّ هامش النقاش بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بات محصوراً ببندين:

أوّلهما، أن يكون التغيير في هوية بعض الوزراء موضعياً بحيث لا يطول إلا عدداً قليلاً منهم خصوصاً أنّ ميقاتي يرفض التوسّع في رقعة التعديلات. في المقابل، يحرص رئيس الجمهورية على أن تبقى حصته عند عتبة الوزراء الثمانية (إلى جانب وليد نصار الذي يعتبر وزيراً ملكاً)، بمعنى إذا طال التغيير أياً من وزرائه فلن يسمح لرئيس الحكومة بأن يسمّي بديلاً عنه، وسيتولّى هو التسمية. وهنا، تجزم مصادر مواكبة أنّ التسريبات التي طالت بعض الأسماء المنوي توزيرها، كالنائب السابق ايدي معلوف، لا تتّسم بالجدية وليست سوى من باب الزكزكة داخل الفريق العوني، ذلك لأن توزير حزبيّ يحمل بطاقة برتقالية سيستدرج «التيار» لمنح ثقته لحكومة ميقاتي «المنقّحة»، وهو أمر غير وارد بالنسبة لرئيس الحزب جبران باسيل.

ثانيهما، جدول أعمال الحكومة الجديدة في ضوء الشروط التي يفرضها الفريق العوني على الحكومة من تعيينات، وأبرزها لحاكمية مصرف لبنان، وهو أمر يضع رئيس الحكومة تحته خطاً أحمر، ولا يزال موضع خلاف بين الفريقين.

على هذا الأساس، يقول المواكبون إنّ المشاورات لا تزال على حالها، بلا أي تقدّم كبير، ويُخشى من أن يعطي ملف الترسيم في ما لو سلك مساراً سريعاً وايجابياً، دفعاً للفريق العوني لاستعادة تشدّده وتصلّبه في الملف الحكومي بشكل قد يطيح بكل التفاهمات التي تحقّقت إلى الآن